أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
277
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
سَوَّاها « 1 » إشارة إلى القوى التي جعلها اللّه مقوّمة للنفس ، فنسب إليها « 2 » . وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصحّ أن ينسب إلى الفاعل يصحّ أن ينسب إلى الآلة ، وسائرها يفتقر إليه نحو : سيف قاطع . وهذا أولى من قول من قال : إنّ المعنى « وما سوّاها » يعني به اللّه تعالى . قوله تعالى : رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها « 3 » فتسويتها تتضمّن بناءها وترتيبها المذكورين في قوله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا الآية « 4 » . قوله تعالى : بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ « 5 » قيل : نجعل كفّه كخفّ الجمل من غير انقباض وانبساط . وقيل : هو عبارة / عن تفاوت الأصابع واختلافها ؛ فإنّ كونها كذلك مما يعين على الانتفاع بها . / 170 وقيل : هو عبارة عن البعث والحشر ؛ أي نردّها كما كانت بعد أن كانت متفرقة . قوله : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا « 6 » أي كامل الخلق ، لا ينكر منه شيء ، كما لا ينكر من الآدميين الذين تعهدهم . والسّويّ في الأصل يقال فيما يصان عن الإفراط والتّفريط . قوله : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها « 7 » كقوله : فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها « 8 » والمعنى أنها صارت كأرض « 9 » مسوّاة بها ، ومثله : لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ « 10 » قيل : تسوّى عليهم ، أي تطمّ فلا يدّبّرون منها لشدّة افتضاحهم . ويعبّر بالسّواء عن الوسط ، ومنه قوله : فِي سَواءِ الْجَحِيمِ « 11 » . ويقال : ما زلت أكتب حتى انقطع سواي . قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ « 12 » أي قصد . قال ابن عرفة : الاستواء من اللّه : الإقبال على الشيء
--> ( 1 ) 7 / الشمس : 91 . ( 2 ) أي : فنسب الفعل إليها . ( 3 ) 28 / النازعات : 79 . ( 4 ) 6 / الصافات : 37 . ( 5 ) 4 / القيامة : 75 . ( 6 ) 17 / مريم : 19 . ( 7 ) 14 / الشمس : 91 . ( 8 ) 45 / الحج : 22 . ( 9 ) وفي ح : كالأرض . ( 10 ) 42 / النساء : 4 . ( 11 ) 55 / الصافات : 37 . ( 12 ) 29 / البقرة : 2 ، وغيرها .